الشيخ الأنصاري

569

كتاب الطهارة

حديث الزنديق الذي جاء إليه مستدلَّا بآيات من القرآن قد اشتبهت عليه ، وفيه قوله عليه السلام : « فكان أوّل ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية وشهادة أن لا إله إلَّا الله ، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه صلَّى الله عليه وآله بالنبوّة والشهادة برسالته ، فلمّا انقادوا بذلك فرض عليهم الصلاة ، ثمّ الصوم ، ثمّ الحجّ . . الخبر « 1 » . والجواب : أنّا لا نقول بكون الكفّار مخاطبين بالفروع تفصيلا ، كيف ، وهم جاهلون بها غافلون عنها ؟ ! وكيف يعقل خطاب منكري الصانع والأنبياء ؟ ! وعلى تقدير الالتفات فيستهجن بل يقبح خطاب من أنكر الرسول بالإيمان بخليفته والمعرفة بحقّه وأخذ الأحكام منه ، بل المراد أنّ المنكر للرسول صلَّى الله عليه وآله مثلا مخاطب بالإيمان به [ 1 ] والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، فإن آمن وحصل ذلك كلَّه كان مطيعا ، وإن لم يؤمن ففعل المحرّمات وترك الواجبات عوقب عليها كما يعاقب على ترك الإيمان لمخاطبته بها إجمالا وإن لم يخاطب تفصيلا بفعل الصلاة وترك الزنا ونحو ذلك لغفلته عنها ، نظير ذلك : ما إذا أمر الملك أهل بلد نصب لهم حاكما بالإذعان بولايته من قبل الملك والانقياد له في أوامره ونواهيه المسطورة في طومار بيده ، فلم يذعن تلك الرعيّة لذلك الحاكم ولم يلتفتوا إلى ذلك الطومار ولم يطَّلعوا عليه أصلا ، فاتّفق وقوعهم من أجل ذلك في كثير من النواهي وترك الأوامر الموجودة فيه ، فإنّه لا يقبح عقابهم على كلّ واحد واحد من تلك المخالفات ، لكفاية الخطاب الإجمالي مع تمكَّن المخاطب من المعرفة التفصيلية .

--> [ 1 ] لم ترد « به » في « ع » . « 1 » الاحتجاج 1 : 379 .